من 19 إلى 21 مارس 2005  : المؤتمر الوطني الثاني عشر
الاستقبال للاتصال بنا صلات أخرى
الافتتاح
الاختتام
التدخلات والملخصات
الانتخابات
السجل الذهبي
المعلقة
Site français English Site
تقديم الاتحاد
معلومات هامة
برنامج المؤتمر
الاتحـاد بين مؤتمريـن
 
 
http://www.unft.org.tn
www.unft.org.tn
http://www.tunisie.com
www.tunisie.com
http://www.medina.com.tn
www.medina.com.tn
كلمة السيدة فائقة تركية رئيسة رئيسة المجلس النسائي اللبناني

حضرة رئيسة الاتحاد الوطني للمراة التونسية والعضوات المحترمات
حضرة السيدات والسادة
الحضور الكريم

منذ ما ينيف على ثلاثة آلاف عام رست على شاطئ تونس في هداة المغيب مجموعة من السفن الفينيقية تحمل اليسار بنت صور وحاشيتها هربا من مؤامرة زوجها كبير الكهنة ايوزيكار .ألقت السفن مراسيها هنا وما عتم ركابها أن بنوا لهم في هذه الأرض الوداعة مدينة قرطاجة ونشأت في هذه الأنحاء مدينة زاهرة تنعم بالرخاء والسلام .وعبر القرون كرست علاقة مميزة بين شعبنا.
واتي إليكم من الساحل اللبناني الذي امتحنه الله منذ 3 عقود بالحديد والنار ناقلة إلى مؤتمركم الكريم تحيات المراة اللبنانية التي لا تزال تعمل للدفاع عن حرية الوطن والمواطن وعن قيم السيادة والاستقلال وحقوق الإنسان.
واسمحوا لي أن احيي الشعب التونسي الكريم والمراة التونسية التي كان لها عبر تاريخها الحديث المواقف المشرفة والطليعية . وتونس هذا البلد القريب إلينا والمحبب إلى قلوبنا كان السباق إلى الإصلاحات حيث سنة اعتمد تنظيما جديدا للاسرة على أساس المساواة القانونية ومن إنجازاته الغاء تعدد الزوجات وإقرار الطلاق القضائي ومنح الزوجين الحق في طلب الطلاق ومنح الأم في حالة وفاة الأب حق الولاية على أبنائها القصر.
واحيي هنا فخامة الرئيس زين العابدين بن علي الذي كرس إنجازات الاتحاد التونسي حيث استتب مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في المواطنة وأمام القانون.
وفي النصوص التشريعية التونسية أعلن فخامة رئيس الجمهورية سنة عن تنقيحات تدعم مكانة المرأة وتؤكد أن حقوقها جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وذلك بإلغاء البنود التشريعية التي يكتنفها الغموض اويقع تأويلها في اتجاه التمييز.
ويمكننا أن نعتبر أن قانون الأحوال الشخصية المتطور الذي تتميز به تونس يمكنه أن يشكل مثال على كيفية إنصاف المراة دون استيراد ومن خلال تطوير خصوصياتنا الثقافية.
وهنا لابد لي أن ألاحظ التقارب بين تونس ولبنان وتحديدا من حيث كون الحركة النسائية في البلدين قد قطعت أشواطا في النضال من اجل الدفاع عن حقوقها الأساسية وانتقلت إلى مرحلة النضال من اجل الشراكة الفاعلة.
ولكنه علينا الاعتراف أيضا انه على صعيد منطقتنا العربية ككل وعلى الرغم من بعض التحسن في بناء قدرات المراة العربية وتضاعف تعليم القراءة للإناث ثلاث مرات منذ عام وازدياد الى ضعفين نسب التحاق الإناث بالمدارس الابتدائية والثانوية فإننا نلحظ استمرار مظاهر اللامساواة بين الرجل والمراة في مختلف نواحي الحياة.
إن أكثر من نصف النساء العربيات لا يزلن أميات ومعدل وفيات الأمهات أثناء فترة الولادة في المنطقة هو ضعف معدلها في أمريكا اللاتينية ونشهد في بعض البلدان حرمان المراة من التصويت والانتخاب وغيابها الكامل عن المشاركة السياسية والاقتصادية وهنا لابد من الإشارة إلى أن عدم المساواة في الفرص والتمييز الوظيفي القائم ضد المراة يولد انخفاض في دخل الأسرة وتدني مستويات معيشتها.
وأسوء ما في الأمر هو انه إذا طبقنا مقياس وضع المراة المعتمد من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائية تأتي المنطقة العربية في المرتبة قبل الأخيرة ومن إيماننا بأهمية دور المراة في تحقيق التنمية المستدامة فقد وضعت الهيئة الإدارة للمجلس النسائي اللبناني رؤية إستراتجية وخطة عمل جديدة للفترة الممتدة بين تشمل عددا من المشروعات المستقلة والمتكاملة مع بعضها البعض صممت لتكون متعددة الجوانب والمستويات هدفها مواكبة التطورات المعاصرة من اجل تحقيق طموحاتنا وأهدافنا وتتضمن خطتنا التحرك بالتوازي على المحاور التالية:
- الحاكمية الصالحة والاستخدام الامثل للموارد .
- ردع التمييز ضد المراة من خلال حكم القانون .
- إيصال المراة إلى مراكز القرار السياسي.
- نحو مشاركة فعالة للمراة في الدورة الاقتصادية وعملية التنمية.
وهنا اسمحوا لي بان أتطرق إلى موضوع كثر النقاش فيه مؤخرا وهو أسباب تخلف العالم العربي من تحقيق التنمية المنشودة وهي في نظرنا لا تقتصر على وضع المراة وتغييبها .
إن عالمنا العربي يمر في هذه المرحلة بظروف وتحديات استثنائية ومصيرية ستحدد وجهته في العقود الآتية ومن قلب معاناة المراة اللبنانية خصوصا وشعبنا اللبناني عموما اسمحوا لي أن اشدد على النقاط التالية :
- إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والسياسات العدائية للكيان الصهيوني كان لها الأثر الكبير في إعاقة التنمية السياسية والاقتصادية في عالمنا العربي إجمالا وفي بلاد الطوق تحديدا.
- وتحت ذريعة مقاومة العدو سيطرت بعض الأحزاب والقوى العسكرية على أجهزة دولنا وعلى مجتمعاتنا فغابت المساءلة وتعطلت الحريات العامة وشوهت العملية الديمقراطية.

أيها المؤتمرون
لا إصلاح في مجتمعاتنا العربية من غير عودة الحريات العامة إليها ورفع كابوس التسلط
الذكري ولا تقدم لشعوبنا ما لم تزل العقوبات القانونية والإدارية التي تعوق إنشاء المجتمع المدني بسيطرة أجهزة الدولة على المجتمع.
وما لم يتم تعزيز حرية الإعلام والتعبير وتوافر مقومات العدالة الاجتماعية في كل جوانبها :عمل – سكن – صحة- تعليم...
وبكل تواضع اقترح أن الاصلاح الحقيقي الذي نستطيع منخلاله مواجهة كل التحديات ينطلق مما يلي:
1- حرية المراة في مقابل تسلط الرجل
2- المؤسسات في مقابل الفردية
3- الابداع في مقابل الاتباع
4- التاعاضد الاجتماعي في مقابل الراسمالية البشعة
5- الكفاءة في مقابل المحسوبية لان المعرفة والعمل هما اساس التقدم.
وهذا الاصلاح ينبع من حاجات شعوبنا اكثر مما ينبع من توجهات الدول الخارجية الساعية الى تقاسم مناطق النفوذ في عالمنا العربي .
ونحن نعتقد ان افضل مساعدة تسديها لنا هذه الدول الكبرى هوتطبيق جميع قرارات الشرعية الدولية بما فيها جميع القرارات التي تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي وجميع القضايا العربية وقضايا حقوق الانسان.
وفي الختام لابد لي باسم جميع اللبنانيين الذين التقوا في انتفاضتهم الاخيرة عقب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمطالبة بتحقيق دولي لجلاء مرتكبيها ان احيي جميع اعضاء المؤتمر واطلب منهم دعم لبنان من اجل تحقيق حريته وسيادته واستقلاله من خلال تطبيق اتفاق الطائف الذي لا تتناقض مع القرارات الدولية والذي اكد على عروبة لبنان ولكنه ينص بكل وضوح على انهاء التواجد العسكري السوري في لبنان لمافيه مصلحة البلدين الشقيقين.
واخيرا تحية للمرأة التونسية والعربية ككل.

والسلام عليكم.

عودة الى الصفحة السابقة

 


 
©2005 - ا.و.م.ت. كل الحقوق محفوظة