| كلمة
المنظمة العربية للأسرة
بسم الله الرحمان الرحيم
حضرة السيدة أليفة فاروق رئيسة المؤتمر
ضيوفنا ضيفاتنا الكرام
أخواتي إخواني
يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم في هذا اليوم الأغر
لأواكب معكم أشغال المؤتمر الوطني الثاني عشر الذي
يلتئم تحت إشراف سيادة الرئيس
زين العابدين بن علي و أتابع عن كثب حصيلة ما قدمته منظمتنا العتيدة الاتحاد الوطني
للمرأة من نتائج هامة في الفترة الفاصلة ما بين المؤتمرين وما سيتمخض عنه من توصيات
لاشك أنها تساهم في مزيد ترقية المراة التونسية ودعمها وتأهيلها لمواكبة التحولات
الاجتماعية المتسارعة والمتغيرات المتوالية التي يعيشها اليوم والتي تتطلب منا
الكثير : نساء ورجال لمجابهة تحديات العصر وإرهاصاته المتنوعة.
وأود باسم منظمة الأسرة العربية أن أتقدم بالشكر الجزيل
إلى الهيئة المديرة وعلى رأسها الأخت الفاضلة السيدة
عزيزة حتيرة رئيسة الاتحاد الوطني للمراة على الدعوة
التي وجهتها لي وعلى تشريكها منظمة الأسرة فعاليات
هذا المؤتمر الذي أرجو له كل التوفيق والنجاح مع بقية
المدعوات والضيفات الممثلات لقوى المجتمع المدني داخل
الجمهورية وخارجها.
ويطيب لي أن أشيد بالجهود الكبيرة التي يبذلها الاتحاد
في خدمة المرأة التي هي أساس الأسرة ونواتها الفاعلة
واصل الكثرة بالقوة ومساعدتها على التأقلم مع أوضاع
العصر ومتطلبات الحداثة ومدها بالقدرات اللازمة للقيام
بوظائفها الكثيرة والنجاح فيها خاصة ما تعلق منها بمسائل
التنشئة والتماسك والتمكين والمساهمة مع أخيها الرجل
في بناء عالم يسوده النمو المتوازن والسلم الدائم.
حضرات السيدات والسادة
إن منظمة الأسرة العربية كانت وستبقى دوما حريصة على
متابعة نشاط الاتحاد وحضور مؤتمراته والتعاون معه والتعريف
بمقاصده الشريفة والمساهمة في إشعاعه للتعبير عن مدى
إيمانه بالمبادئ السامية التي بعثت من اجلها والأهداف
النبيلة التي عمل ولازال يعمل على تجسيمها والإطار
الأمثل الذي تحرك ولازال يتحرك فيه والذي يمثل حقا
القاسم المشترك الذي يجمعنا والذي رفعنا لواءه معا
على أساس انه ينظر إلى الأسرة على أنها قيمة حضارية
ثابتة ومدخلا أساسيا للمحافظة على كيان الإنسان وتدعيم
حقوقه وبالتالي صيانة المجتمعات من التصدع ومخاطر عدم
الاستقرار .
واني لجد فخورة وجد مرتاحة أن أرى اهتمامات الاتحاد
وإنجازاته تشكل جزءا هاما من مشاغل منظمة الأسرة العربية
واحد الروافد الأساسية التي تخدم قضايا الأسرة وتستجيب
لمطامحها المتزايدة وتجسم بحق توجهات سيادة الرئيس
زين العابدين بن علي وتعليماته في هذا المجال .
وأقولها بكل فخر واعتزاز أن هذه الاهتمامات وهذه التوجهات
جعلت تونس التغيير مثالا يحتذى بها في مجال المرأة
التي تشكل نصف المجتمع وعنصرا فاعلا في تسريع الرفاه
الاجتماعي المنشود لكافة أفراد المجتمع.
ومن هذا المنطلق وبهذه المناسبة التي نلتقي فيها لتقييم
المكاسب ومحاسبة النفس عما قمنا به ونتبادل الأفكار
ونتحاور ونرسم خطط المستقبل لابد لنا جميعا كمنظمات
تعتني جزئيا أو كليا بالأسرة أو بأحد فروعها أن نستفيد
من برامج بعضنا بعضا ونسعى لان تكون متكاملة شاملة
خاضعة لإستراتجية هادفة لمواجهة القرن المقبل بما يحمله
من سلبيات مؤكدة نتيجة تداعيات سياسة العولمة التي
فرضت علينا ولا مناص من التأقلم معها واجتناب ما أمكن
من سلبياتها.
ولئن كان الإنسان يستمد حياته من المستقبل أكثر مما
يستمدها من الحاضر على أساس أن الإيمان بالمستقبل يعتبر
اكبر حافز للعمل تأكيد للقول المأثور انه حينما تنعدم
الرؤية المستقبلية للإنسان فان مصيره سيكون حتما آيلا
للزوال فان مرحلة العولمة وتوابعها لن تكون من المحطات
التاريخية التي يجوز الاستهانة بها والتقليل من شانها
وان مواجهتها لا تكون بالهرب منها والإحجام عن مجابهتها
وإنما باستجماع قوانا البشرية والمادية من اجل التعامل
الذكي والواعي معها وهذا لا يكون إلا بتشريك العنصر
النسائي الذي أصبحت فيه المراة شريكا كاملا في الحقوق
والواجبات.
حضرات السيدات والسادة
إن تحقيق الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي أصبح اليوم
مرتبطا بمدى التقدم العلمي والتكنولوجي الذي نحققه
على ارض الواقع وان استثمار الأموال الخاصة والعامة
أصبح مقترنا بمدى تجميع أنواع المعرفة والأخذ بناصية
التكنولوجيا المتطورة وان مواجهة التحديات المطروحة
وكسب رهان المستقبل باتا مقترنين بمدى تقدمنا في امتلاك
هذه المفاتيح السحرية.
لذا فان الأمل كبير أن يتعاون المجتمع المدني بأكمله
مع مجهودات الدولة لتخطي كل الصعوبات التي تنتظرنا
حتى تونس العهد الجديد دوما منيعة بعيدة عن كل تهميش
ورائدة في بناء مجتمع عصري متطور مواكب لتحولات العصر
وإرهاصاته الكثيرة.
أشكركم على حسن استماعكم وأتمنى لمؤتمركم كل النجاح
والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|