|
كلمة
السيدة سلوى العياشي اللبان وزيرة شؤون المرأة والأسرة
والطفولة والمسنين في اختتام أعمال المؤتمر الثاني عشر
للاتحاد الوطني للمراة التونسية
بسم الله الرحمان الرحيم
حضرة السيدة
سيداتي سادتي
بكل اعتزاز وسعادة أتولى اختتام أعمال المؤتمر الثاني
عشر للاتحاد الوطني للمرأة التونسية الذي تفضل سيادة
الرئيس زين العابدين بن علي بوضعه تحت سامي إشرافه
وافتتاح أشغاله يوم السبت الماضي بخطاب منهجي هام
كان بمثابة البيان المرجعي لمختلف أعمال هذا المؤتمر
المتميز.
وانه لمن دواعي الشرف والاعتزاز العظيم أن اغتنم
هذه الفرصة لأعبر باسم كافة مناضلات الاتحاد والمشاركين
والمشاركات في هذا المؤتمر عن أسمى عبارات الإكبار
والامتنان والعرفان بالجميل لسيادة الرئيس زين العابدين
بن علي قائدا رائدا لمسيرة تونس المتألقة على درب
الإصلاح والتحديث والنماء كما يشرفني في اختتام أشغال
هذا المؤتمر الثاني عشر أن أتقدم إلى السيدة الفاضلة
ليلى بن علي حرم سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين
بن علي وباسمكم جميعا بجزيل الشكر واصدق عبارات الامتنان
لما أحاطت به المرأة والمنظمة النسائية الوطنية من
دعم وتشجيع كبير.
إن اقتران مؤتمركن مع عيدي الاستقلال والشباب يؤكد
بان الاستقلال رهان متجدد عبر الزمن... رهان كل الأجيال
والفئات ... وهو رهان المرأة بقدر ما هو رهان الرجل
وهو ما يدعو المرأة التونسية إلى مزيد البذل من اجل
تحصين الاستقلال بمزيد الاجتهاد والنضال في كل المواقع
حتى نكسب رهان جودة الحياة والتقدم الشامل ونكرس
إشعاع تونس وتألقها في جميع الميادين في محيط عالمي
متغير مليء بالتحديات.
وأود أن أشير هنا إلى الدلالات العميقة للشعار الذي
اخترتموه للمؤتمر هذا الشعار المعبر وبكل موضوعية
ودقة بلاغة عن هذه القيم والمعاني التي ميزت مسار
المرأة التونسية في عهد التغيير هذا المسار الذي
كان عنوانا للحداثة وللشعور بالمسؤولية وللتألق.
سيداتي أخواتي المناضلات
إن حصيلة أشغال المؤتمر حصيلة ثرية تعكس حيوية هذه
المنظمة التي يولي سيادة الرئيس زين العابدين بن
علي كل العناية والدعم لنشاطها وبرامج عملها فالاتحاد
الوطني للمرأة التونسية يعتبر رافدا هاما من روافد
العمل الجمعياتي النسائي والتنموي الوطني وذلك بفضل
البرامج الهادفة والخدمات المتنوعة التي يقدمها للمراة
والفتاة التونسية وهو ما يقيم الدليل الواضح على
عمق إدراك كافة مناضلات الاتحاد لأهمية رسالتهن الحضارية
والتنموية في مجتمع متحفز إلى مزيد من التقدم.
واغتنم هذه المناسبة لأهنئ الأخت المناضلة السيدة
عزيزة حتيرة بالثقة المتجددة في شخصها باعتبارها
رئيسة للاتحاد وان أتقدم إلى كافة أعضاء المكتب التنفيذي
واللجنة المركزية المنتخبات من المؤتمر بأحر التهاني
للشرف الذي نالهن بالانتماء إلى هذه الهيئات القيادية
... وان انوه بما بذلته كافة العضوات السابقات من
جهد واجتهاد في سبيل الدفع بنشاط المنظمة.
إن الإنجازات الهامة التي تمكن الاتحاد الوطني للمرأة
التونسية من تحقيقها في عهد التغيير سواء على مستوى
النشاط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي أو على صعيد
تركيز الهياكل المحلية والجهوية والفروع في الخارج
تعتبر من المفاخر التي تعتز بها كل امرأة تونسية
ويعتز بها كل مناضل جمعياتي في بلادنا.
لقد استوقفتني ما تضمنته اللائحة العامة من توجهات
هامة وتوصيات تؤكد على مزيد تطوير نشاط الاتحاد مما
يجسم الطموح الكبير والحيوية الوقادة التي تغمر كافة
إطارات المنظمة حيث برهنت مناضلات الاتحاد في مختلف
المواعيد والمناسبات على روح وطنية عالية وهو ما
يدفعني في اختتام هذا المؤتمر إلى التوجه إليكن جميعا
بالتمنيات الصادقة بمزيد التوفيق في عملكن النضالي
التطوعي من اجل تونس ومناعتها الدائمة.
سيداتي سادتي
لقد تجول السابع من نوفمبر الحدث الأبرز واللحظة
التاريخية المشرقة التي كرست أسمى معاني الاستقلال
وأكدت مفهوم السيادة الوطنية إذ لم يتردد ابن تونس
البار
الرئيس زين العابدين بن علي عن تلبية نداء الواجب وإنقاذ الوطن فأعاد الهيبة للدستور
وللنظام الجمهوري وعزز دولة القانون والمؤسسات وغرس في النفوس الثقة والاطمئنان
بفضل الإصلاحات العميقة التي حققتها في ترابط وثيق بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي
فتطورت مختلف مؤشرات التنمية سواء على صعيد تنمية الموارد البشرية أو الاقتصادية
وكل ما يهم نوعية الحياة المواطن وهو ما مكن بلادنا من الدخول في مرحلة جديدة
من نموها أهلها للارتقاء إلى مصاف الدول الصاعدة.
إن ما تحقق من مكاسب شملت كل فئات المجتمع وجهات
الوطن لم يكن إلا نتيجة الخيارات الصائبة التي اقرها
سيادة الرئيس زين العابدين بن علي ونتيجة تجاوب الشعب
مع هذه الخيارات النابعة من أعماق الشعب والمستجيبة
لطموحاته.
وان المراة التونسية لتعتز عميق الاعتزاز بما تحقق
لها من مكاسب ثمينة .. وبأنها كانت في صميم مسار
تنموي شامل دعم حقوقها الأساسية في الأسرة وفي الحياة
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فأصبحت المؤشرات
المسجلة في هذه المجالات محل إعجاب وتقدير كل الأشقاء
والأصدقاء والهيئات الأممية.
إن المحافظة على المكاسب الحضارية لتونس أمانة في
أعناقنا جميعا فتونس بفضل حكمة القيادة كانت سباقة
وهي وطن الاستقرار والازدهار والتفتح والاعتدال ومافتئت
تقدم للإنسانية التجارب الرائدة والأفكار الثاقبة
من اجل تكريس قيم التضامن والمساواة والتقدم الشامل
ويكفي تونس التغيير فخرا أن تبادر بالدعوة إلى إحداث
صندوق عالمي للتضامن وان تكون دوما ملتقى للحوار
حول قضايا إنسانية وتنموية هامة كاحتضانها للجولة
الثانية لمجتمع المعلومات في شهر نوفمبر القادم.
لقد مثل هذا المؤتمر وما تميز به من حضور هام فرصة
متجددة لمناضلات الاتحاد للحوار وتبادل الآراء ولتدارس
برامج العمل بما يمكن من مزيد تطوير مجالات العمل
الاجتماعي والتنموي وتنويع طرق النشاط الفكري والميداني
بما يتماشى وخصوصيات المرحلة المقبلة المليئة بالمواعيد
والتحديات الهامة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية
التي ينبغي على بلادنا رفعها ترسيخا لمقومات الديمقراطية
وكسب رهان مجتمع المعرفة والرفاهة الشامل تجسيما
لأهداف البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي.
إن منظومة العمل القاعدي مثلت إحدى الاهتمامات المركزية
في هذا المؤتمر وشكلت احد اولويات إستراتجية الاتحاد
وقد تجلى هذا الاهتمام وبرز في لوائح المؤتمر.
إن رسالة الاتحاد الوطني للمراة التونسية هي بلا
أدنى شك رسالة وطنية حضارية عميقة المقاصد نظرا لرصيده
التاريخي والنضالي وبحكم موقعه وتحمله لأمانة جسيمة
في تأطير المرأة التونسية وكسب رهانات المستقبل وهو
ما يجعل منه منظمة متميزة ومدرسة ذات وظائف متكاملة.
ومن هذا المنطلق فان توصيتكن بضرورة العمل على توسيع
الحضور الميداني للمنظمة وتكثيفه أمر ضروري يكتسي
أهمية بالغة إلا أن ذلك لا بد أن يقترن ببرامج نوعية
تجعل من مختلف هياكل المنظمة فضاءا للعمل اليومي
حول مشاريع متكاملة فكرية وميدانية تمس الحياة اليومية
للمراة وفضاءا للابتكار وتلا قح الأفكار وتعلم الديمقراطية.
وما من شك فان هذا المؤتمر قد شكل فرصة متجددة للمحافظة
على تدفق الطاقات النضالية للمنظمة والحرص على تجديدها
باستمرار فالمؤتمرات عندنا ليست عملا إجرائيا روتينيا
تحتمه مقتضيات القانون الداخلي بقدر ماهي اطر لمزيد
الدفع وتطوير برامج العمل حتى يتسع إشعاع المنظمات
والجمعيات الوطنية وتعزز قدرتها على تبني مشاغل منظورها
وحتى يشعر المواطن بفاعليتها في الحياة الوطنية محليا
ومركزيا في الوسطين الريفي والحضري وهو ما يدعو إلى
إحكام التوفيق بين وفرة المنخرطين وقوة الإيمان والالتزام
بمبادئ التطوع باعتبارها مقاييس أساسية وخصال تدل
على مدى تجذر عمل المنظمات في المستوى الشعبي والجماهيري.
سيداتي سادتي
إن الحركية التي اصبغها التغيير على الاتحاد الوطني
للمرأة التونسية وما توفر له من دعم كبير ساهم في
تطوير قدرته وهو ما يحمله مسؤولية كبرى لمزيد التعريف
بما تحقق للمرأة وللأسرة وللمجتمع بأسره من إنجازات
هامة ومكاسب رائدة وتوعية مناضلا ته بأبعاد الإصلاحات
الاقتصادية والاجتماعية وبأهمية الرهانات المستقبلية
فيكون بذلك أداة تكوين وتثقيف تنموي بقدر ما هو هيكل
تعبئة واستقطاب حاضرا في كل المواقع مؤثرا وموجها
وفاعلا في تنشيط الحياة الاجتماعية وفي دفع المسيرة
التنموية للبلاد خاصة وأننا نستعد لمواعيد سياسية
وانتخابية هامة في مقدمتها الانتخابات البلدية وانتخابات
مجلس المستشارين بكل ما تمثله من أبعاد وطنية عميقة
على طريق بناء جمهورية الغد.
إننا نعيش مرحلة حاسمة زاخرة ومليئة بالتحديات في
عالم متحول تحكمه قواعد المنافسة والجودة وليس لنا
من سبيل سوى تأهيل أنفسنا للانخراط في هذه النواميس
الاقتصادية والتكنولوجية العالمية وهو ما رسمته التوجهات
الرائدة التي تضمنها البرنامج الرئاسي "تونس
الغد" .
إن المرحلة القادمة نريدها مرحلة التعبير القوي
والمتجدد عن الوفاء والولاء لصانع التغيير عهد الإنجازات
الكبرى وعهد التطلع إلى المستقبل الأفضل العهد الذي
وضع تونس في مدار التقدم الفعلي الشامل وأهلها لاقتحام
أبواب الألفية الثالثة بكل عزم وثقة وإصرار على كسب
رهان التقدم والنمو.. مرحلة سوف تجدد نساء الموعد
مع التاريخ لتأكيد تعلقهن الثابت بمبادئ التغيير
ووفائهن الدائم للرئيس بن علي منقذ الوطن ومجسم طموحات
المرأة والضامن للغد الأفضل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|