|
كلمة الرئيس زين العابدين بن علي
في افتتاح أشغال المؤتمر الثاني عشر للاتحاد الوطني للمرأة التونسية (المنزه، في 19 مارس 2005)
بسم الله الرحمان الرحيم
أيها السيدات والسادة،
نتولى على بركة الله افتتاح أشغال المؤتمر الثاني عشر للاتحاد الوطني للمرأة التونسية، الذي ينعقد وشعبنا يحيي بكل فخر واعتزاز ذكرى الاستقلال، ويستحضر رموزه ومعانيه بعميق الوفاء لتضحيات الشهداء والتقدير لأجيال المناضلين، كما يحتفل بعيد الشباب وهو يتطلع إلى المستقبل بثقة وتفاؤل يحدوه العزم والإصرار على مزيد التقدم والنجاح من أجل العزة والمناعة.
كما ينتظم هذا المؤتمر في فترة متميزة انطلق فيها تنفيذ برنامجنا الانتخابي لتونس الغد، من أجل تحقيق الأهداف الطموحة التي رسمناها في ضوء تطلعات شعبنا إلى مزيد الرقي والازدهار.
وإذ أرحب بهذه المناسبة بضيفات مؤتمر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية من ممثلات المنظمات النسائية في البلدان الشقيقة والصديقة ومن المنظمات الدولية والإقليمية، فإني أحيّي إطارات الاتحاد وكافة مناضلاته في مختلف المواقع والجهات، وأثمن الجهود التي يبذلنها جميعا من أجل مزيد الارتقاء بالمنظمة وتعزيز دورها التنموي والاجتماعي، إلى جانب بقية المنظمات الوطنية ومختلف مكونات المجتمع المدني بما يواكب التحول الذي تشهده تونس وهي تتقدم نحو فاق جديدة للنمو والازدهار.
وهي مناسبة نعرب فيها للمرأة التونسية في كل المواقع، في تونس وخارج أرض الوطن، عن خالص التقدير والاعتزاز.
أيها السيدات والسادة،
إن النظرة الحضارية المتكاملة التي اعتمدناها لتكريس الديمقراطية وتحقيق التنمية، فتحت آفاقا متجددة أمام المرأة للاضطلاع بدورها كاملا في تعزيز مقومات المجتمع المتضامن والمتطور.
وتعيش المرأة التونسية اليوم عهدا زاخرا بالمكاسب والإنجازات، ثبتت فيه حقوقها وعززتها ووسعت نطاقها، في ظل المساواة والشراكة الفاعلة مع الرجل، ودعم مكانتها في المجتمع. وهي اليوم قوة دافعة مقتدرة كلها عزم وإصرار على مزيد المثابرة والبذل لإثبات جدارتها بتلك المكانة الرفيعة وبتحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية.
ويحق لنا أن نفتخر بما أحرزته المرأة التونسية من تقدم وما برهنت عليه من قدرات وكفاءة، كما يحق لنا الاعتزاز بتجاوب شعبنا والتفافه حول خياراتنا ومبادراتنا في هذا المجال، وتمسكه بالقيم النبيلة التي نعمل في ضوئها بما يؤكد تجذر المسار الإصلاحي وتواصله في بلادنا، التي شهدت منذ أواخر القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين حركة إصلاحية عميقة شاملة، ومصلحين نادوا على مر الأجيال بتحرير المرأة من أمثال المرحوم الطاهر الحداد، وزعماء جعلوا من هذا المبدأ شعارا نضاليا وخيارا جوهريا وفي مقدمتهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.
أيها السيدات والسادة،
إننا حرصنا على تعزيز مسار تطور المرأة التونسية، وتحقيق النقلة النوعية التي يشهدها وضعها اليوم، والتي تعتبر فريدة في محيطنا الحضاري والثقافي وبالنسبة إلى عديد المجتمعات في العالم، انطلاقا من إيماننا الراسخ، بأن المساواة قيمة إنسانية سامية، وغاية تدرك بالمثابرة والسعي المتواصل والعمل الجاد. لذلك اتخذنا من مبدإ الشراكة بين المرأة والرجل، مدخلا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وهو ما يقتضي تشريك المرأة في تحمل المسؤوليات واعتبارها طرفا كاملا في تصريف شؤون الأسرة والمجتمع.
وهي مرحلة من النضج والتطور الاجتماعي ما كان لنا أن ندخلها لولا ما تحقق طوال الفترة الأولى من التغيير من تكريس فعلي لتكافؤ الفرص أمام المرأة والرجل، ولا حاجة لنا إلى التذكير بالأرقام فهي معروفة وتعتبر نموذجا في كل المحافل الدولية، سواء تعلق الأمر بالتساوي في التعليم بكل مراحله وفي نسب النجاح والتفوق، أو تعلق الأمر بالتنامي غير المسبوق لعدد النساء صاحبات الأعمال ونسبة المرأة في الفئات النشيطة وحضورها الكبير في مختلف المهن الطبية والقضائية والهندسية والإدارية وفي مجالات التصرف والإعلامية إلى جانب حضور متميز في مجالات التدريس والبحث العلمي وفي ميادين أخرى كالرياضة والفنون الإبداعية والنشاطات الثقافية والاجتماعية.
ذلك إلى جانب النهوض بالفئات النسائية ذات الاحتياجات الخصوصية مثل المرأة الريفية، علاوة على المكانة السياسية المتميزة التي تحتلها المرأة التونسية من خلال تحملها المسؤوليات المختلفة وحضورها الرفيع في كل المؤسسات الدستورية. إنه حضور أحرص شخصيا على دعمه وتعزيزه باستمرار.
وهي مكاسب ثبتها التغيير للمرأة التونسية، لتكون حاجزا صلبا أمام رياح التخلف والتعصب والرجعية، وقاعدة أساسية لضمان المستقبل والبناء الحضاري المشرق لأجيالنا الناشئة.
أيها السيدات والسادة،
هذا المؤتمر، مناسبة لتقويم نشاط الاتحاد. وهو منظمة نوليها عناية فائقة، ودعما موصولا، ونحرص على إضفاء مزيد الحركية على برامج عملها. وإن للاتحاد الوطني للمرأة التونسية مكانة مرموقة في نسيج المجتمع المدني ودورا رياديا للنهوض بقدرات المرأة، ورفع رهانات التنمية الشاملة.
وهي رهانات أمام الجميع، المرأة والرجل، وعلى الجميع مزيد البذل والعطاء، خصوصا وقد توفر لبلادنا إطار متكامل وحديث من التشريعات والبرامج والآليات التي ضمنت للمرأة المساواة والتكافؤ، وحظوظا واسعة للمشاركة في جميع الميادين. وهو إطار سيشهد آفاقا أوسع بما تضمّنه برنامجنا الانتخابي من خيارات وإجراءات جديدة لفائدة المرأة، تجعل من إدماجها في كل المسارات هدفا استراتيجيا في بناء مستقبل تونس.
لقد أسست تونس التغيير، مشروعها الحضاري على قيم الحرية والمساواة والتسامح والتضامن، وإن المرأة التونسية فخورة بأن تكون في صميم هذا المشروع وأحد الأطراف الفاعلة في تجسيم مبادئه وتحقيق أهدافه.
وفي هذا الإطار تتنزل مشاركة المرأة في الحياة الجمعياتية باعتبارها مظهرا من مظاهر الوعي بحقوق المواطنة، تساهم المرأة من خلالها في تنمية ذاتها وإثراء شخصيتها والنهوض بمجتمعها.
وإن هذه المنظمة العريقة، التي قامت بدور متميز في تأهيل المسيرة النسائية التونسية، وفي جعلها رافدا من روافد المد الإصلاحي، مدعوة اليوم إلى مزيد تطوير مناهج نشاطها وفق خصوصيات المرحلة، وما تقتضيه من عمل مكثف ميدانيا وفكريا.
إننا نريد لحضور المنظمات والجمعيات النسائية على الساحة الوطنية، أن يكون انعكاسا أمينا وصادقا لما بلغته المرأة التونسية من تطور ونضج ووعي، فهي اليوم قوة فاعلة وجزء لا يتجزأ من مسيرة النضال الجماعي، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى.
وتمثل الانتخابات البلدية في ماي القادم فرصة هامة كي تبرهن المرأة التونسية مجددا عن وعيها ونضجها السياسي وحسها المدني العميق. وسنحرص على أن تكون هذه الانتخابات محطة يترسخ بها حضور المرأة في المجالس البلدية بنسبة لا تقل عن 25%.
أيها السيدات والسادة،
يصادف انعقاد هذا المؤتمر كما أشرت في البداية احتفال شعبنا يوم غد بالذكرى التاسعة والأربعين للاستقلال، وهي مناسبة وطنية مجيدة، نحييها في كنف النخوة والاعتزاز، مدركين ما لهذا الحدث التاريخي الحاسم من أهمية، حريصين على إبراز معانيه ورموزه.
لقد كان استقلال تونس إنجازا تاريخيا، ساهمت في تحقيقه أجيال متلاحقة من أبناء شعبنا وبناته من جميع الجهات ومن مختلف الشرائح والفئات. وتوجت به مسيرة رائعة من الكفاح الوطني خاضها الشعب بشجاعة وروح بطولية، وقدم خلالها دماء الشهداء الزكية وكبير التضحيات من أجل تحرير البلاد واسترجاع سيادتها.
وإذ نستحضر الدور التاريخي البارز الذي اضطلع به الحزب الحر الدستوري التونسي في قيادة الحركة الوطنية بكل مكوناتها والتصدي للاستعمار، فإننا نؤكد في هذه المناسبة الخالدة وفاءنا الدائم للشهداء الأبرار، وتقديرنا لتضحيات المقاومين والمناضلين، الذين نحيّي الأحياء منهم مجددين لهم حرصنا الدائم على رعايتهم والإحاطة بأوضاعهم. كما نكبر جهود القادة والزعماء، وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة، رمز الكفاح الوطني ورجل الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.
إن إرثنا النضالي زاخر بالأمجاد، يجسم في أبهى صورة، إباء شعبنا وتعلقه بالحرية والكرامة ورفضه للظلم والقهر والاستبداد.
ونحن نعمل دوما على إبراز هذا الرصيد الوضاء، حفاظا على ذاكرة شعبنا، وحرصا على تجذير الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وتنشئتها على معاني الولاء لتونس وحدها، والدفاع عن حوزتها، والعمل على دوام مناعتها.
إنها القيم المقدسة والمبادئ السامية التي أدرجناها في نص دستور البلاد الذي أرسينا به دعائم جمهورية الغد حتى تظل هذه القيم والمبادئ مرجعا أساسيا ملزما للأجيال المتعاقبة من أبناء شعبنا وبناته بواجب الوفاء للوطن، والذود عن حماه، وبمسؤولية صيانة مكاسبه وإنجازاته.
فاستقلال البلدان والشعوب يظل معرّضا لمخاطر التلاشي والضياع، ما لم تحرص الأجيال المتعاقبة على تعزيز مقوماته وتثبيت أسسه وأركانه، نهوضا بواجبها المقدس إزاء الوطن والتاريخ.
وما تحول السابع من نوفمبر إلا تجسيم لعمق إدراكنا لهذه المسؤولية الكبرى التي أقدمنا على الاضطلاع بها، حبا لتونس ووفاء لنضالات شعبها، وحماية لمكاسبها وأمجادها، وحرصا على دعم قوتها واقتدارها حتى تبقى حرة منيعة أبد الدهر.
أيها السيدات والسادة،
إن عالمنا اليوم مليء بالتحديات والرهانات، نتيجة التحولات الحاصلة في المفاهيم والقيم، ونتيجة تقارب المسافات، وزوال الحدود، وكذلك بسبب الثورة العارمة في مجال المعلومات والاتصالات، وعلوم الحياة وغيرها من المعارف بما وضع هويات الشعوب وسيادة الدول أمام تحديات مصيرية لابد من مواجهتها، حفاظا على الذات ومقومات الهوية، وتأمينا للمصالح، وتفاديا للتهميش والذوبان.
وإذ كنا من السباقين إلى استشراف هذه التحديات وتأثيراتها، فقد عملنا على امتداد السنوات الماضية على رفعها وكسب رهاناتها، بما اعتمدنا من خيارات وتوجهات في إطار مشروعنا الإصلاحي الشامل الذي حققنا به الكثير من المكاسب والإنجازات لفائدة البلاد.
وإن التقدم الحاصل لتونس في جميع المجالات والذي بوأها مكانة متميزة في طليعة الدول الصاعدة، تعكسه بكل وضوح المؤشرات التنموية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما نلمسه في كل التقويمات والتقارير التي تصدرها المنظمات الدولية والمؤسسات المختصة المشهود لها عالميا.
ونحن نستغرب أحيانا من بعض الأطراف إصدارها لتقويمات معكوسة وأحكام خاطئة إن لم نقل مسبقة مصدرها الوحيد معلومات يستقونها من مجموعات لا صفة لها في الواقع.
إننا وطدنا العزم على مواصلة الإصلاحات وتحقيق المكاسب والإنجازات بكل إرادة وعزم من خلال البرنامج الانتخابي الذي اخترناه لتونس الغد وحددنا فيه من الأهداف والغايات ما يتماشى وطموحات شعبنا، ويكرس حرصنا على الارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة بعد أن وفقنا الله إلى بلوغ مستوى البلدان الصاعدة.
فلا سبيل اليوم إلى تحصين المناعة والسيادة، وتعزيز المكانة والإشعاع، وتقوية الفاعلية والتأثير، إلا بالجد والمثابرة، والإقبال على امتلاك ناصية العلوم والمعارف، والتحكم في التكنولوجيات الحديثة، وتوفير أسباب التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إننا اعتبرنا بناء مجتمع المعرفة مقوما استراتيجيا لتحقيق التنمية المستديمة ودخول القرن الجديد باقتدار وكفاءة. لذلك وجهنا سياساتنا الإصلاحية في مختلف الميادين والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نحو إرساء بنية متينة لتكنولوجيات الاتصال الحديثة وتكوين مهارات متميزة في ميادينها وبناء ثقافة رقمية مقتدرة، فلا مستقبل في هذا العصر لمن لم يدرك هذه الأبعاد التاريخية والحضارية.
وهو ما أهّل بلادنا لتحتل مكانة متقدمة في الترتيب العالمي »لمؤشر ملاءمة الأرضية التكنولوجية للنفاذ إلى الشبكات» الصادر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي ب »دافوس»، فهي في الرتبة 31 عالميا بعد أن كانت منذ سنة في الرتبة 40 وهي الأولى إفريقيا وفي رتبة متقدمة بالنسبة إلى عدد من البلدان الأوروبية والآسياوية والأمريكية.
إن وعينا بجسامة هذا التحدي لكسب رهانات التنمية للإنسانية جمعاء وبدور بناء مجتمع المعرفة في ردم الهوة بين دول الشمال ودول الجنوب، هو الذي حدا بنا إلى المبادرة سنة 1998 بالدعوة إلى تنظيم قمة عالمية حول مجتمع المعلومات والاتصال تحت لواء الأمم المتحدة وفي إطار الاتحاد الدولي للاتصالات، فانعقد الجزء الأول منها بجنيف منذ سنة وينعقد الجزء الثاني بتونس في نوفمبر القادم. وبلادنا معتزة كل الاعتزاز بأن ينالها هذا الشرف وفخورة بأن تكون محل احترام واعتراف عالمي في هذا المجال الحيوي. ونحن عازمون على إنجاح هذه القمة تكريسا للدور الذي نريده لتونس ولإشعاعها الذي نحرص على دعمه، معولين على تضافر جهود جميع الدول لإيجاد أفضل الحلول لإحكام بناء المستقبل، بما يخدم البشرية جمعاء ويسهم في إرساء روح التعاون والتضامن والتنمية.
أيها السيدات والسادة،
إن إرادة النهوض بحاضر تونس ومستقبلها هي من حرصنا على تعزيز المكاسب والأمجاد وتنمية القدرات والإمكانات.
وإذ تتحمل جميع مكونات شعبنا هذه المسؤولية، فإننا نحرص دائما على إعداد الشباب للمساهمة فيها، إيمانا منا بدوره الفاعل في كسب الرهانات وتحقيق الطموحات. وما احتفالنا بعيد الشباب غداة الاحتفال بعيد الاستقلال إلا إبراز للمسؤولية الملقاة على شباب تونس، حتى يكون دائما مدركا لواجباته الوطنية، يذود عن حرمة البلاد ويعمل على رفعتها ويجسم تطلع شعبنا إلى الأفضل.
إن بلادنا تفخر اليوم بما توفر لها من بنية أساسية تربوية متطورة تغطي كل أنحاء البلاد في المدن وفي المناطق النائية، من مرحلة التعليم الأساسي وما قبله إلى المرحلة الجامعية. وهي تحتضن اليوم أطفالنا وشبابنا من كافة الأصناف العمرية وتعدّهم خير إعداد لتونس الغد، بفضل إصلاحات تربوية عميقة بوأت بلادنا مكانة متقدمة في العالم، وبفضل ما يحدو الأسرة التربوية بكل مكوناتها من وعي بالرهانات والتزام بمصلحة الوطن العليا.
إن في خيارنا ذلك تكريسا لتعلق شعبنا بتأمين المستقبل، لأبنائه وبناته، ولتضحياته من أجلهم. ومن واجب كل تلميذ وطالب أن يسهر على صيانة تلك المكاسب وتأمين سلامة مؤسساتنا التربوية وتجهيزاتها تقديرا لتلك التضحيات. كما أن على جميع الأطراف أن يعمقوا الوعي بأن نبل العمل التربوي بكافة جوانبه يضفي عليه من القدسية ما يجعله فوق المضاربات السياسية.
إن التحديات الجسام التي تقبل بلادنا على مواجهتها في مسيرتها التحديثية المتواصلة، تستدعي تضافر كل الجهود للبذل والعطاء تحت راية الولاء للوطن، والوفاء لمن بذلوا أرواحهم في سبيل كرامته ومناعته وتقدمه.
وإني أدعو الشباب إلى التحلي بهذه المثل السامية التي يجسدها برنامجنا لتونس الغد، الذي أولينا فيه الشباب والأجيال الجديدة للهجرة، مكانة متميزة، تحفزهم على المبادرة والإبداع وتعمق وعيهم بالأبعاد الإيجابية، للانخراط في الثقافات المعاصرة في كنف التوازن والتجذر في الهوية الوطنية.
وإن في إحداث المرصد الوطني للشباب وتكليفه بتنظيم الاستشارة الشبابية الثالثة هذه السنة تحت شعار : "شباب يستعد لمستقبل واعد»، ما يؤكد رهاننا المتجدد على إرساء منظومة شبابية متكاملة ومتطورة قادرة على تشخيص واقع الحياة الشبابية واستشراف فاقها المستقبلية، وهو ما يبرز كذلك حرصنا على جعل الحوار معهم مقوما أساسيا لمقاربتنا الشاملة للديمقراطية والحريات، وقوة دفع لانخراطهم في جهود التنمية والتحديث.
ومن هذا المنطلق نأذن اليوم بالشروع في إنجاز المسح الميداني وتنظيم منابر الحوار المحلية والندوات الجهوية بمشاركة أكثر من 100 ألف شاب وفتاة تتوج بندوة وطنية خلال شهر جويلية القادم.
كما نوصي بإحكام الإستفادة من نتائجها في إعداد المخططات التنموية وتوظيفها في ما ينجزه المرصد الوطني للشباب من بحوث ودراسات.
أيها السيدات والسادة،
إننا نعمل من أجل تونس بعزم لا ينثني ومثابرة لا تنقطع، في مشروع حضاري كبير، مشروع لكل التونسيين والتونسيات، نبنيه بمشاركة الجميع، حريصين على مواصلة فتح الآفاق أمام كل القوى السياسية الوطنية والأطراف الاجتماعية ومكونات المجتمع المدني، من كل الأجيال والفئات، على أرض الوطن وخارجها. فلنعمل جميعا في هذا السبيل إذ لا خيار لتونس غير العمل، لأنها لا تعول على غير ذكاء أبنائها وبناتها وعزمهم وإرادتهم وإصرارهم.
عاشت تونس عزيزة منيعة أبد الدهر.
عاشت الجمهورية تكريسا لإرادة الشعب وسيادته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|